بنية الخطاب الشعرى

كتبهاعلاء عيسى ، في 10 يوليو 2007 الساعة: 00:25 ص

بنية الخطاب الشعري

بنية الوعي

قراءة في نماذج من شعر العامية في إقليم شرق الدلتا الثقافي

العربي عبد الوهاب  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       

تعد علاقة النص الشعري بآليات الخطاب الأخرى ومواضعات الواقع من أشد العلاقات تأثيراً وتأثراً بين المبدع والمتلقي من جهة وبين المبدع والسلطة من جهة أخرى . منذ شكاوي المصري الفصيح ودور عبد الله النديم – شعرياً – في مؤازرة الثورة العرابية ، وصولاً إلى أزمة الشعر تجاه اتساق الذات مع نفسها إلى اتساقها مع ذلك الخطاب المفروض ، نرى ذلك جلياً عند فؤاد حداد في موال البرج وأحمد فؤاد نجم في مشروعه الشعري الذي يتجلى كمردود سياسي للذات الشعرية الطامحة –دوماً- إلى الحرية ، وصولاً إلى تلك النماذج المدروسة التي تتفاعل مع آليات ذلك الخطاب الأيديولوجي عن قرب تارة كما نرى عند الشاعر مأمون كامل ونبيل مصيلحي وعلاء عيسى وتارة بدرجة أخرى أكثر تخفياً بالاتكاء على التشكيل الجمالي في إنتاج دلالات أوسع عند عزت إبراهيم ومن ثم كانت المرجعية الثقافية المشكلة للوعي من تراث مسموع أو مقروء ومن فولكلوريات وأمثال وحكايات … إلخ .. تقوم بدور هام في التعامل مع ذلك الطرح الشعري الذي يستمد ماهيات وجوده من خلال خلق علاقة ما مع المتلقي للمساهمة في خلخلة ذك الخطاب ، بالاعتماد على تفجير وتوظيف هذه المرجعية الثقافية التي نؤسس لها كمدخل أولي لاستقراء منابع الرؤيا في أشعارهم ثم تحليل وسائط المحتوى الجمالي للتوقف أمام طريقة الأداء الشعري التي أسست لإنتاج ذك الخطاب المتمرد على آليات الخطاب السياسي .

إن القراءة والدرس وكيفية التعامل مع منجزات القصيدة ، يظل هو المحك الأول لكشف عن خصوصية الصوت ، “مما يذكرنا القول بابن سلامة الجمحي صاحب هذه المقولة وصاحب الموقف المعرفي الداعي إلى استقلال شخصية الناقد بأدواته المعرفية وأحكامه الذوقية”(1) من هنا اعتمدنا على هذين الخطين ، المرجعية الثقافية والمحتوى الجمالي بعد بروز سطوة معظم النصوص ووحدة أثرها الفني وتوجهها نحو تحليل شفرة الخطاب المصدر إليها من الخارج / الواقع ، والذي انعكس بالتالي على شكل الوعي في المخيلة الشعرية .

وذك بالاحتماء بالذات من فيضان عصر العولمة في محاولة للنهوض “بالتراث الثقافي المصري الذي يؤلف متصلاً تاريخياً وعقلياً متماسكاً ومتكاملاً تدخل فيها عناصر فرعونية وقبطية وإسلامية وتكشف عن قدرتها على التطور والتشكل” (2) هذه الثقافة بكل أبعادها وتواترها وكثافتها تمثل مكنوناً ذاخراً لكافة الفنون وتحافظ تلك المرجعية على هويتنا الثقافية وتمهد لقراءة عوالم الشعراء الخمس مناط هذه الدراسة وهم :

-       عزت إبراهيم ، في ديوان “الروح اللي طلعت النهاردة” (3) 

-       نبيل مصيلحي ، في ديوانه “جرح غاير في صباح القلب” (4)  

-       مأمون كامل ، في ديوانه “ترانيم على وتر الوجع الأزلي” (5)  

-       علاء عيسى ، في ديوانه “خيانة” (6) 

-       د. أيمن محمد جمال ، في ديوانه “مسافر في العيون السود” (7)  

وهؤلاء الشعراء يعزفون على توتر اللحظة الراهنة - بدرجات متقاربة - ويجيدون فنية طرح تجاربهم حسب رؤاهم ونزوعهم الشعري . فثمة سمات مشتركة تجمع بين نصوصهم الشعرية مثل (عزلة الذات ، ثلجية العالم ، تفجير مكنونات الوعي ، الاحتماء بالتفاصيل الدافئة ، الخطاب الشعري المتفجع ، الغناء الأسيان كبديل للفقد) .

شعر العامية كمرجعية ثقافية :

        إن الاحتماء بالذات يعد ملمحاً -راهناً- للمحافظة على الهوية ؛ فالإنسان في ظل حركة التهميش والتشيؤ يقف مقابل الآلة ومعطيات الخطاب المهيمن الذي رسب برودة شديدة ضربت بأواصر العلاقات الإنسانية ، فتجلت بالتالي على المستوى الشعري ، فالفنون كافة تحفل بكل ما هو إنساني وتستعيد ملامحه المطمورة وتعمل على تنشيط وعيه بخلق حوار فني وتوظيف وتطوير البقاع المضيئة في تلك المرجعية بغية الانعتاق من العزلة والتشظي وصولاً لحالة التمرد والغضب كما نرى عند نبيل مصيلحي ومأمون كامل الذي يقول :

        (خارطة طريق ..

على خرطة جبنة ..

وحزمة فجل ..

تبقى النكهة لحمة عجل ..

وان كان نفسك تشرب مرقة ..

إقرا الورقة …. ) قصيدة ” خارطة طريق ” .

ذلك المزج التهكمي بين المعطيات السياسية والوعي الشعبي ، يعري الخواء ، ويحفل بالتمرد ، حتى يصل إلى التصريح أحياناً عند نبيل مصيلحي في قصيدة “عوافين” .

(عوافين وعافية ..

ع اللي قال قبلي .. عواف ..

“لموا السلام / وكوموه تحت اللحاف / مدوا الغطا ..

على شان يساع كل العرب” ..

الأسئلة حبلت غضب ..

والأجوبة ..

مبقيتش طارحة في حجر يومنا ..

غير بأشجار السكات …)

يقيم الشاعر عبر عملية التناص مع الشاعر إبراهيم حامد - المنصص في المقطع السابق – حالة استنفار عصية على التحقق في حدود الذات الشاعرة بالعزلة والموات ، فيتمرد عليه بالسخرية تارة وبتحليله تارة أخرى ، فالصمت واللافعل تجاه تلك الحالة تستدعي الكتابة عن العولمة كما يقود طلعت الشايب ” دهستنا خيول العولمة .. فالعولمة ليست في حاجة إلى عالم بلا حدود ، وبالأخص في مجال الثقافة ، فالحدود يمكن أن تبقى وتكون إلا أننا لا يمكن أن نكون مسيطرين تماماً على الأمر ، فالمعلومات تخترق الحواجز والقوانين” (8)

لم تتوقف القصيدة عند نبيل مصيلحي أمام ملمح التردي بل غاصت في أعماق الجرح وأنشدت بحدة .

( ولإن الطالع طالع مبينزلش ..

ولإن النازل نازل مبيطلعش ..

ولإن الحال الآن مبيتغيرش ..

فمتستناش الدور ..

وبلاش نتزنق في المنوع .. لنموت …) قصيدة ” الدنيا دواير مبتكملش ” .%3

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : النقد | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج

آهى عيشة وحياة ماشية ..... نجوع وبتشبع الحاشية



آهى عيشة وحياة ماشية ..... نجوع وبتشبع الحاشية