قراءة فى عالم علاء عيسى الشعرى - بقلم محمود الديدامونى
كتبهاعلاء عيسى ، في 10 يوليو 2007 الساعة: 12:45 م
قراءة في العامية المصرية المعاصرة بالشرقية
علاء عيسى ونبيل مصيلحي نموذجا

تمهيد
قديما كانت الدائرة التي يوجه إليها الشعراء شعرهم ضيقة ، وكانت دائرة أرستقراطية في المال والعقل جميعا .
واليوم لم يعد الشعر أرستقراطيا لانتشار الصحف وتطور وسائل الاتصال والإنترنت أي أنه أصبح ديمقراطيا يوجه إلى الطبقات الشعبية من حيث العلم والثقافة ومن حيث تذوق الشعر والمتعة به .
وهذا التحول في حياة الشعراء خلف آثارا لا تحصى في شعرهم ، فمن ذلك أنهم أخذوا ييسرون أساليبهم حتى تفهمها العامة ، ولم يعودوا يغربون فيها كما كان يغرب ( أبو تمام أو أبو العلاء ) ؛ لأنهم يريدون أن تفهم الطبقات الوسطى والدنيا ما يقولون .فأخذ الشعر يسهل حتى يقرب من أذهان العامة ، وحتى لا يجدوا فيها عسراً ولا مشقة . وعلى هذا النحو لم تعد عناية الشاعر موجهة إلى نفسه فحسب ، بل أصبحت موجهة إلى الجمهور وميوله . وفى ذات الوقت يسعى إلى التطور بشعره من حيث الشكل والموضوع مستعيرا أو مخلقاً ، والشاعر لا ينطلق بالبوح إلا عندما تجيش الخواطر في صدره وتتلمس لها مخرجا فتنطلق من نفسه شعرا غنائيا شخصيا . وبذلك تنحصر وظيفة الشاعر في التنفيس الشخصي عن قائله .. وهذه نظرة ضيقة تبتعد عن أن تتسع لألوان أخرى من الشعر الوطني والدرامي والموضوعي الذي يمكن أن يعبر عن آمال الآخرين وآلامهم .. وبالتالي فإن شعراء اليوم فكوا إسار هذه القيود وانطلقوا في شتى المضامين دون قيد يمنعهم من البوح والغناء .
ونحن هنا بصدد الحديث عن شاعرين من شعراء الشرقية ( نبيل مصيلحى ، وعلاء عيسى) ورحلتيهما مع الشعر .
وهما يعالجان أزمة القيم التي يعانى منها المجتمع بصفة عامة فيختلفان مع ما ذهب إليه (سارتر) من وجوب التحلل من كافة القيم المتوارثة وعدم الإيمان إلا بشيء واحد وهو وجود الفرد في ذاته ثم داخل مجتمعه .
وليس معنى ذلك التسليم بتحرر الإنسان من القيم المتوارثة أن تسقط المسؤولية وتنعدم القيادة الفردية والاجتماعية , وإنما أن يتحمل كل فرد مسئوليته الفردية والاجتماعية .. وأن يبتدئ من نقطة العدم الديكارتيه التي تقول : ” أنا أفكر فإذن أنا موجود ” .. وأعتقد أنهما يختلفان كثيراً عن هذا الاتجاه بل ويعارضانه على حد سواء ، رغم أننا سنلمح عند علاء عيسى في أعماله (خيانة) , و (واحد واخد على خاطره) , و ( عشرة طاولة ) تعرضا إلى أزمة القيم بوضوح .
أما نبيل مصيلحى فيرصد هذه الأزمة في ديوانه ( حكايات تخلى الواحد يموت م الغيظ ) من خلال متتاليات من السرد الشعري ، إننا بصدد قراءة لشاعرين متميزين من شعراء العامية في الشرقية ، تتعدد لديهما الأدوات والمهارات اللغوية والتشكيلية لرصد واقع اجتماعي معاش ، ويأملان ويحلمان بواقع آخر متخيل .
” صراع الشكل والتشكيل “
قراءة في أعمال علاء عيسى
الشعر العامي تطور بشكل كبير شأنه في ذلك شأن الشعر الفصيح ليستفيد من آليات هذا التطور لتتحول القصيدة الزجلية ـ بشكلها المعروف لدى ” بيرم التونسي” و “أبو بثينة” ـ مرورا بالقصيدة التي تمزج بين القديم (الزجل) والحديث ( الشعر العامي ) حتى نصل إلى القصيدة العامية بشكلها المتعارف عليه الآن ، ومواكبة للتطور .
يصر الشعر العامي على الدخول في معمعة الصراع بين القديم والحديث ويقدم من خلاله القصيدة النثرية ..
فهل يستطيع الشاعر أن يستفيد من جملة هذا التطور دفعة واحدة دون المرور بمراحله المعروفة؟. وهل تطور الشعر العامي في تركيباته ومضامينه كما تطور في شكله ؟. وهل تتطور آليات الرؤية حسب الشكل الذي يتناوله الشاعر؟. وهل تحقق للشاعر شخصية من خلال ما كتب؟.
هذا ما سنحاول البحث عنه عند الشاعر علاء عيسى من خلال تاريخه الإبداعي بدءا من ديوانه : ” العزف على أوتار ممزقة ” ومرورا بديوانه الثاني: “عفوا سقط العنوان سهوا ” ، وصولا إلى قصيدتيه : ” عشرة طاولة ” و ” واحد واخد على خاطره “ ، وديوان : “خيانة “
لم يكن علاء عيسى لينفصل عن هذا التطور الهائل والاستفادة منه شكلا ومضمونا .. إلا أنه نشأ بين أحضان أشعار وإبداعات بيرم التونسي وتكونت لديه ملكة التذوق ومن ثم البوح فانطلق مواكبا لذاته يعبر عن معاناة مجتمعه حينا كما في قصيدته ” لو حصل” ، والتي يمزج فيها من حيث المضمون بين الاجتماعي والسياسي في إطار ساخر من خلال مجموعة من الصور ، بدأ من البيئة الريفية التي هي منبع البيئات المصرية مصوراً معاناة الفلاح المصري مستنكرا على المستمع السؤال والاستنكار وهو في حقيقة الأمر يفعل العكس ، فالفلاح لا يألو جهدا في تحسين زراعته .. لكن تطاله الأيدي فيصبح كل شئ مغشوشا ( التقاوي ـ المبيدات )
وفى النهاية وتلقى الحسبة
محسوبة
تقـاوي ورش طيـارة
وساعة الدفع راح تدفع
وتلقى الدنيـا منـدارة
…. ما تسألشى ؟!
ثم يزحف علاء من الريف إلى المدينة في قصيدته ؛ ليرصد حياة الشباب المترفة .. وطغيان المحسوبية على كل مناحي الحياة ..
وفى الصورة الثالثة يثور على المادية التي قهرت كل روافد الحس في زمن لم يعد يعترف سوى بالمادة والمحسوبية ..
ولا يمكن أن تنفصل الحالة عند الشاعر في قصيدته لترتبط الحلقة وتتضح معالمها ( معاناة المنبع ـ الزحف إلى المدينة ـ القهر ـ الهجرة )
ولعل الغربة هنا لم تكن إلا رافدا للقهر الاجتماعي الذي سعى علاء عيسى إلى إظهاره في الفقرات الثلاث الأولى من قصيدته ..
ولـو يحصل ..!
وتلقـى أب بيعـافر
يسدد عمره في ديونه
وييجى شهر ويسـافر
سنين ورُّبنا فْ عونه
يتوه الابن في “البانجو”
وتلقى مراته بتخونه
……..ما تسألشى؟!
هذه هي الرؤية التي انطلق منها الشاعر ، وهذا هو الشكل الذي بدأ به تقريبا إن لم تكن هناك بعض البدايات وضح بها الشكل القصصي والسردي بالمعنى الحكائي وعقدة ولحظة تنوير في أكثر من أي شكل آخر ، هذا ما حاول الشاعر التغلب عليه ؛ ليقف على أرضية فنية أكثر تطورا ، كما في قصيدتيه “طلاق في ليلة الزفاف ـ لا عزاء للسيدات” وغيرهما ..
وتبدو بذور الرؤية في ديوانه الأول معلناً أنه لا ينفصل عن مفردات مجتمعه والتي يراها ممزقة إلى حد بعيد ، فأطلق على ديوانه : ” العزف على أوتار ممزقة ” .. وتصبح نظرته تأملية متنامية من ديوان إلى آخر ففي ديوانه الأول نجد ” ليه يا زهر” وكأنه يعاتب الزمن :
إخصى عليك يا زهـر نفسي تكون ليَّــه
بارميك بآخر عــزم بتصد ليه فيَّـــه
ونجد “طبعك يا موت ” وفيها يتعجب الشاعر من الموت الذي يأتي بلا تأجيل ولا تعجيل في قراره ، وهو في ذلك يتأثر بالقرآن الكريم وحكمة الإمام الشافعي ، وكما قلت حتى وإن تأمل فإنه لا ينفصل عن مجتمعه ، فيقول للموت:
لا الواسطة نافعة معاك .. لا المال ولا العزوة
وفى تأملية أخرى يتساءل عن ماهية السعادة في قصيدته “من نظرتك” ، والتي حيرت الشعراء والأدباء والمفكرين في توضيح ماهيتها ، وهو شأنه في ذلك شأنهم في حيرة ..سأل سؤال حيرني ياما سنين كتير
هي السعادة في الكلام ولا السكات
وتنطلق هذه الرؤية داخله لتنمو وتصبح زاده الذي ينهل منه فنجد ديوانه الثاني : “عفوا سقط العنوان سهوا” يختلف الشكل ويتطور ، وتنمو لديه ملكة النقد ، ويصدر ديوانه بقصيدة ” أيوب” التي نلمح فيها النقد الساخر الضاحك : لو يسألوك ع السكن
وقالوا واقع ليه
ماتقولشى عيب في الموَن
وافهم باقولك إيه
الصح هوه الغلط
والعيبة مش في الزلط
فهمت يا أيوب
لو يسألوك ع السكن
العيبه اللى سكن
هوه اللى زق الطوب
فهمت يا أيوب ؟!
وينشغل الشاعر بالقضايا القومية ، ويتخذ فيها موقفا ، ويعلن هذا الموقف في أكثر من موضع ، ويقرر في بساطة : الموقف الواجب اتخاذه تجاه العدو الصهيوني في قصيدته : ” بيبسى كولا “
اخصى عليك يا “بيبس”
طلعت مش نكتة
انت واخوك ” الشيبس “
والباقى م اللستة
ويوضح طبيعة العربي الذي لا ينشغل كثيرا بمنبع الأشياء ، وخاصة في هذه الأيام ، وإنما انشغاله في المقام الأول حول إشباع رغبته
داير في سوق البلد تنبـاع وتديهم
نشرب وندفع تمـن يستوطنوا بيهم
ويعلن مقاطعته ..
نـدرن علينـا هنا يا بيبس يا كولا
لو كنت حتى الدوا لنرجعك ليهم .. !!
ورغم كتابة القصيدة بالشكل الحديث التفعيلي إلا أنني قصدت أن أكتبها بهذا الشكل لأوضح أن الشاعر مازال متمسكا بالزجل ، وليس هذا عيبا ، وإنما لا بد أن يؤمن أنه لن يخدعنا بطريقة الكتابة :
ولكنه يتدارك حقيقة المرحلة التي انتقل إليها فنجد مجموعة مقاطع بعنوان : ( عفوا ـ سقط ـ العنوان ـ سهوا ) ، وتبدو شخصية الديوان خلالها مع ثبات موقفه ورؤيته لمجتمعه ، ومن خلال مقطوعة أو قصيدة “سقط” يعود إلى فلسفياته
” البيضة ” ويا ” الفرخة “
على طول سوا في نقار
والمشكلة كلها
مين ابتدا المشوار
ويوضح أن الشيخ عندما قرر الافتاء فقد سقط فى فخ ..لكن الشيخ بما يملكه من فكاهة وقدرة على التغلب على مثل هذه الاشكاليات قال :
البـيـوت أســرا ر
الاتنين سوا ف النـار
الفرخة تبقى الغــدا
والبيض لزوم العشـا
وان فاض يبقى فطـار
واهو كله خير فى الدار
ومن ذلك أيضا العنوان ( 3 )
” القمـح ” ويـا ” الدرا “
دول زرعتين في الريف
متغـيرين في الشكــل
بين “سنبله” و “طراطيف”
طول عمرهم في خصام
زي ” الشتا ” و ” الصيف “
وآخـرت المسألـــة
يتجمعـوا في رغـيف !
هذا هو علاء عيسى في ديوانيه ” العزف على أوتار ممزقة” ، و”عفوا سقط العنوان سهوا” .. لم يكن ينشغل بأسلوب الكتابة من حيث الشكل ، لكنه انشغل في المقام الأول بالفكرة والتعبير ..
بالرغم من بزوغ آليات الشكل الجديد للكتابة في بعض أعماله .. والتي تطورت لتواكب الشكل الحديث للقصيدة وهذا ما فعله في “عشرة طاولة” التي استفاد فيها الشاعر من جملة التطور في الشكل والتشكيل وتركيب الصورة وتعميق الرؤية
الناس بتدوْر فى دواير
دايـــره بتخنُق فيك
تزهق وتسيب البيت
أو يمكن بيتك هوَّ اللي يْسيبك
تخرج
علشان هوّ الزهقان من قرفك
وتلمع الصور لتوضح الحالة التي يعايشها ويعيشها
بتحاول تمشى ورا رجليك
لَجْل ما تهـرب منهم فيك
ويستوى الجميع عنده :
النــاس فـي الشــارع
زي الناس في البيت بالظبط
الاتنين عايزين شويّة ظبط وربط
ويعود إلى حالة” لو حصل” ليوضح بصفته من أبناء الريف حقيقة ..
مصر دي خنقة
وابن الريف م الصعب علية يعيش في الزنقة
ويعرض مشكلة أبناء الأقاليم من الأدباء حيث يهاجر كغيره من الريف إلى العاصمة لتطاله أشعة النور المتساقطة من شمس ساطعة لا تتمركز إلا حول نفسها لكنه يجد الواقع ويصطدم به.
قالوا لي الشعر فْ مصر يأكل عيش
فى كياس
ويلبِّس هِـدمه نضيفه وأحلى مداس
منهم لله …
وْلاد الناس
ييجوا يشوفوا الشاعر …
عايش بالتسليف
الشاعر
أكله وشربه شويِّة تصقيف
ويأسى لحاله وحال الشعراء ويصبح أكثر قدرة على التعبير عن معاناته وتصبح الصورة لديه براقة
“وإن زاد الجوع يضّطر يْحُطّ الجوع في رغيف”
وتلح هذه القضية على الشاعر فنراها أيضا في ديوان خيانة
ويسترسل موضحا علاقته بالآخر في درامية ساخرة ناقدة . ويوضح موقف الآخر منه :
قصدك إيه ..؟
شعرك .. ؟
حبة كلمات مرميه ف قلب ديوان !
بتعوض نقصك بكلام ؟
وللا بالصورة الألوان ؟
قوللى يا شاعر
مين راح يقرا ديوانك ..
ويسترسل الآخر في نقده
إياك فاكر بعد الشّرْ حَ تاخُد نوبِلْ
“ شوقي ضيف” ما تكرَّمش فْ بلدك
وهنا يلمس علاء عيسى ويضغط على الجرح المتفتح دائما من جراء تكريم غير المؤهلين ومشاكل جوائز الدولة التي لا تنتهي.. معبرا عن موقفه من خلال رأى الآخر المتمثل في الحبيبة المفتقدة أو الشعب المحاور الرافض .. وتتحول ” عشرة طاولة ” إلى بانوراما اجتماعية ..
بص هناك
صاحبك بينادى عليك
قاعد وسط الناس ع القهوه
ماسك زهر الدنيا ف إيده
وْقاعد يلعب
ويوضح الحالة التي وصل إليها الشاعر من استغراب عندما يرى صاحبه
إزَّاى بسهـوله بيرمى الـزهـر
وْيرمى قشاط الطاوله بسرعـة
وانـت ازاى بتـعـد بعيـنـك
حاول تلعب
صاحبك كل ما يرمى الزهر بيكسب
وانت تـبص عـلـيه تتحـسـر
كـل النـاس حـواليك كسبـانة
وانت “الدُش” معــاك بيخـَّسـر
ولست في محاولة لتحليل القصيدة ، إنما أردت أن أستشهد بالشعر لأدلل للقارئ على طبيعة ما وصل إليه الشاعر من تطور واستفادة من تقنيات القصيدة الحديثة ، ويستطيع الشاعر من خلال ” القهوة ” المكان و” التليفزيون ” الأحداث . أن يخلق عالما متنافرا باستخدام الصور العكسية .. موضحا في صورة حالة الشبق الإنحرافي لدى أخلاقيات المجتمع كتلك الصورة التي عبر فيها عن مشهد من فيلم ” خللى بالك من زوزو ” لسعاد حسنى . وذلك المنادى والمتسائل عن موعد رحيل الشيخ الذي مات في نفس الموعد في العام الماضي .. كيف يحتفلون بتلك . وكيف أصبحت ذكرى الشيخ في مهب الريح .
وفى تأكيد على طبيعة الحياة يؤكد ” علاء عيسى ” من خلال الآخر أنه متروك بتأملاته فليس هذا الزمن زمن الفرسان
صحـصـح حـبـة
صاحبك دخل ورقه وسابك
عايز لسه تهز فْ خشـبك
وكأن الآخر يستنكر عليه مجرد المحاولة ..
صاحبك قرب ياكل
سابك سارح منك فيك
وهكذا دائما حالة التوهان ولا يمكن أن نطلق عليها تأملا .. ويؤكد أن المهاجر بدون أنياب ، وأساليب من الممكن أن تكون ملتوية كي تتماشى مع المكان المهاجر إليه فهو الخسران في النهاية
قال للراجل صاحب القهوة
كل حسـاب القهـوة عليك
صـاحـبك قام من جانبك
إنـتـهـز الفرصة وغلبك
ساب في عيونك دمعة حسرة
صاحبك فعلاً…
أخَّد العَشَرة
وقصيدته ” واحد واخد على خاطره ” يعاتب فيها الشاعر وطنه من خلال تشكيلات فنية على المستويين .( اللفظ والمعنى) ومن ثم تشكيل الصورة.
أنا واخد على خاطري كتير منك
مانا منك
ومهما ابعد في يوم عنك ..
باتوه فى السكه واشتاق لك
بحس بحاجة جوايا بتندهلى
وباسمع لك
ومن هنا نجد الشاعر ممتزجا إلى درجة شديدة بوطنه ” أفراحه وأتراحه” ، ويعمد علاء عيسى إلى رسم الصورة الكلية من خلال مجموعة من الصور الجزئية ؛ لتتضح موهبته ويثبت أقدامه بقوة على أرض القصيدة العامية بكل تطور أصابته عدا النثرية .. من حيث الأوجه الشكلية والتشكيلية الفنية والمعنى الملح ..
بدرت الحـب حواليكى
جـنـاين ورد بتـزهَّر
بيطلع منها ريح المسك
والعنبر
وصفِّتها بشجر أخضـر
رفعت الحب فوق منك سما عاليه …
… وْمَلِتها نجوم
فى وقت الضلمه بتنور
وكنتى انتى الدفا والبرد
وكنتى انتى فْ صلاتى الفرض
وكنتى انتى لقلبى الأرض
بقيتى انتى الـوطن ليـا .
ومين يقدر يخون وطنه ؟
هذه هي الصورة التي رسمها علاء عيسى وهنا ملاحظة هامة وأرجو الا تعكر صفوا حيث أرى أن علاء عيسى قد يأخذه التعبير إلى الاسترسال أحيانا وتكرار المعنى وهذا ما يقع فيه كثير من الشعراء ودلالتي على ذلك من خلال القصيدة الأخيرة ” واحد واخد على خاطره “
ولّما احزن ..!
بلاقى الحزن جاى …
…مِّنك
ولّما افرح ..!
بلاقى الفرح دا …
…مِّنك
خلاصة كل شئ …
… مِّنك
مَّنا مِّنك ،
وغصبٍ عنى أو عنك
أنا منك
رضيتى ما رضيتيش ..
منك
رضيت ما رضيتشى انا
… منك
وكان يمكن الاستغناء عن كل ذلك والبقاء عند نقطة البقاء وفى النهاية . أعتقد أنني وصلت إلى إجابة على الأسئلة التي طرحتها في بداية الأمر وهى حتمية المرور بالزجل انطلاقا إلى القصيدة ( البين بين ) ثم إلى القصيدة الحديثة
وقد أثبتنا من خلال دراسة علاء عيسى أن التجربة تفرض نفسها والرؤية تتبلور بمرور الوقت فتصبح تشكيلات الشاعر الفنية أكثر جلاءً وأبعد عمقا ..
وإذا كان ديوان “خيانة” الذي أصدره الشاعر ضمن سلسلة أصوات معاصرة قد لمعت فيه رؤية مغايرة وأسلوبا يشي بتخلي النص الشعري عنده عن فكرة التقاليد الأدبية وكذلك تخلى عن النموذج الشعري وأصبح كل نص نموذجه .
وهنا يمكن الطرح بأن ثمة اختلاف لما هو قائم في القصيدة العامية بوجه الخصوص ، وما يطرحه الشاعر شكلاً ومعالجة ومضمونًاً .. فتمرد على هذا الواقع وقدم ديوانه ( خيانة ) مستفيداً من تراكمات الماضي ، ومستندا على ركائز الفن الشعري منطلقا بآليات السرد القصصي مخلقا تابلوهات متتابعة متماسكة يدفع بعضها بعضاً إلى الوجود في حركة متنامية تتراخى قوتها عندما يكون الجو العام للنص الشعري ومعايير الحياة التي يدور فيها النص ويطرحها بغرض ذلك ، وكما سبق الإشارة أن علاء عيسى في أعماله السابقة على هذا الديوان كان يسعى ويكثر من الاهتمام بالصورة الشعرية الجمالية , فإنه هنا مختلف تماما .. لا يكترث بها وتتولد صورته الكلية من النص الشعري كاملا .
ولأن علاء يعلم أن الشعر من اللغة ، واللغة بين يدي الشاعر تعاويذ الشاعر التي تأتى بالمدهش والمعجب والمفيد ، ويدرك أنها ما لم تكن رموزا سحرية وإشارات صورية انفعالية وتعاويذ للدهشة والإثارة استحال الشعر فلذلك كله نجد يتعب تعبا شديدا في الإمساك بنواصي الكلمة الشاعرة ولا يترك شيئا منها مجانا دون غرض محدد تخرج له ، وإذا كانت اللغة التي يتوسل بها الشاعر وسيط غير محايد ، بل مراوغ ومخادع وينطوي على مكر التاريخ ودهائه ، فهذا الوسيط هابط من التاريخ يحمل آثار السابقين ، ومتلبس بأشواق الحاضرين ، ويحاول الشاعر أن يضيق إليه وأن يجعله مهادنا مسالماً، وان يهذبه من بعض الدلالات ليستوعب دلالات أخرى ،
محنة الشاعر إذن محنة عصيبة في هذا الزمان ، وهو يدرك مرارتها ، لذلك نجد صوره صوراً مفعمة بالشكوى ، عامرة بالسخرية ، زاخرة بالمفارقة على مستوى الرؤية الفكرية ، ومستوى تراكيب اللغة ، وتجد صاحبها شغوفاً بارتداء الأقنعة .
ولعل حديث الذات مع الذات الذي بدأ به الشاعر علاء عيسى قصيدته “خيانة” يدلل على مدى المعاناة من حالة الانعزال النفسي عن الآخرين سواء كان هذا الآخر (زوجة ـ ذات أخرى ـ مجتمع محيط) .
بتسامح كل الناس
إلاَّ انت .
وتضَّيع عمرك على غيرك
وتدَّور عنك في الناس
تلاقيك ممنوع
ولعل من أهم الأسباب التي أدت إلى هذه العزلة النفسية , تلك النظرة إلى الوضع السياسي ..
الناس في بلدنا أحلامهم للتنفيس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : النقد | السمات:النقد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 21st, 2007 at 21 يوليو 2007 2:15 م
هذه الرؤية النقدية نشرت فى كتاب أبحاث
المؤتمر الأول لجامعة الزقازيق كلية الآداب قسم اللغة العربية
والذى كان من أجمل المؤتمرات حضوراً وافتتاحاً
وكانت جلساته جلسات مثمرة
فشكراً للأديب محمود الديدامونى
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 12:04 م
الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته……
الاخ عز الدين كمال…..رزقك ا لله من فضله ورفع درجاتك
فى الداريين.والمسلمين…………..
جزاك الله على الزيارة وعلى التعليق”للمبادرة الايجابية”
جزاك لله على قبولك اقتراحى ….
هكذا نرتقى للافضل………….
معا نساهم فى التنمية فى عالم التدوين ……….بدورى مبتدئة ومية فى مجال لغة العصر
ارجو لك التوفيق والسداد
ادعوك لمشاهدة “دعوة للتعايش”لعمرو خالد
الاخ علاء اسال الله ن يرفع قدرك فى الدارين والمسلمين ………….
لمدونة اصبحت احسن …………….
اللون المخصص لكتابة الشعر غير واضح …………..لان لون الخلفية لم يناسب
لون الخط فالشعر غير واضح قرقته وسيتعب الزائر او لايقراه………………….
اختر لون لخط اغمق من الارضية ويكون لون ملفتا للنظر……………..
وفقك الله لم يحبه ويرضاه…………………
لساعة لم انجح فى دمجها رغم ذهبت للموقع و …………..
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 3:14 م
شكراً وفاء
ودائماً أنتظر
زيارتك وملاحظاتك الرقيقة الزكية
يوليو 26th, 2007 at 26 يوليو 2007 12:21 م
الاستاذ علاء عيسي مزيد من التقدم و النجاح والتألق والابداع ..سعدت بزيارتك لمدونتى (دفء المشاعر ).. وسعدت أكثر انك من الشرقية بلدياتى يعنى .. تحياتى لك وللاستاذ والاخ العزيز نبيل مصيلحى .. أميرة ابراهيم - صحفية مصرية - الشرقية - الزقازيق .
يوليو 26th, 2007 at 26 يوليو 2007 10:50 م
الفاضلة
أميرة
اسمك ليس غريب على مسمعى
وبخاصة بعد توضيحك أنكم من الشرقية
سعدت بقلمك هناك
كما سعدت بزيارتكم هنا
تحياتى
أغسطس 7th, 2007 at 7 أغسطس 2007 6:44 ص
جزاكي الله خيرا
أغسطس 14th, 2007 at 14 أغسطس 2007 3:57 م
شكرا سلوى